الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
474
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الأحاديث أنّهم عليهم السّلام ولدوا من الآباء والأمّهات الطاهرات ، ولم يلحقهم دنس في الولادة بتمام معناه ، لا في أصل النسب ، ولا من جهة الشبهة في المهر أو غير ذلك كما لا يخفى . ومنها : الدنس الذي يلحق العقل والنفس والجسم في أمور المعارف والمعتقدات والأحوال والأعمال والأقوال ، أمّا الدنس في العقل فعمدته الشك في التوحيد والمعارف . ففيه ، عن تفسير العياشي ، عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث طويل في بيان آية التطهير وفي آخره ، ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : الرجس هو الشك واللَّه لا نشكّ في ديننا أبدا . والرجس كما سيجيء بيانه قريبا هو الدنس والوسخ المعنوي كما لا يخفى ، فقلوبهم عليهم السّلام مطهّرة عن الشك . وفي النهج في خطبة له عليه السّلام : ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أنّي لم أرد على اللَّه ولا على رسوله ساعة قط ، الخطبة . وكيف كان فالريب والشك ونحوهما منفي عن قلوبهم ، بل هي مقر لليقين والاستقامة والثبات ، والطمأنينة والسكينة والوقار . ومن هنا يعلم طهارتهم عليهم السّلام عن النكس في القلب حيث إنّه من آثار الشرك . ففي الكافي في باب القلب عن أبي جعفر عليه السّلام قال : القلوب أربعة : قلب فيه نفاق وإيمان ، وقلب منكوس ، وقلب مطبوع ، وقلب أزهر أجرد ، فقلت : ما الأزهر ؟ قال : فيه كهيئة السراج ، قال : فأمّا المطبوع فقلب المنافق ، وأمّا الأزهر فقلب المؤمن ، إن أعطاه شكر ، وإن ابتلاه صبر ، وأمّا المنكوس فقلب المشرك ثمّ قرأ هذه الآية ( أفمن يمشي مكبّا على وجهه أهدى أمّن يمشي سويّا على صراط مستقيم ) 67 : 22 وأمّا القلب الذي فيه إيمان ونفاق فهم قوم كانوا بالطائف إن أدرك أحدهم أجله على نفاقه هلك ، وإن أدرك على ايمانه نجا . هذا بالنسبة إلى أرواحهم وعقولهم عليهم السّلام وأمّا الدنس في النفس فلا ريب في أنّ